القاضي النعمان المغربي
261
المناقب والمثالب
[ صفات كاذبة ] وممّا موّه معاوية وموّه لديه : أن قيل : كان كاتب الوحي ، لأنه كتب شيئا من القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكانت الكتابة في العرب يومئذ قليلة ، فمن كان يحسن أن يكتب استكتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد كتب مثل ذلك جماعة ممّن لم يدع إمامة ، ولا استوجب بذلك فضيلة من فضائلها ، مثل : حنظلة بن ربيعة من بني تميم ، وزيد بن ثابت من الأنصار ، وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، وبدّل ما أملي عليه فقال : قد أنزلت قرآنا . فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيه : وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ « 1 » فهدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دمه ، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة ، فتطاول عليه فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيه فأعرض عنه ، فلمّا ولّى عثمان استعمله على مصر وبعث به ففتح إفريقية ، فما حجز هذا كاتب الوحي عن لعنة اللّه ولعنة رسوله صلّى اللّه عليه وآله . وإن نزل القرآن بما نزل فيه كما لم يدع ذلك معاوية عمّا ارتكبه وصار إليه ممّا أوبقه وأخرجه من ربقة الإسلام ، وعلي كتب الوحي كلّه في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان أول من جمعه بعد وفاته ، وآلى على نفسه بعد أن قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن لا يرتدي برداء إلّا لجمعة حتى يجمع القرآن ، فجمعه وكتبه من لفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وكان يقول عليه السّلام : « ما من آية أنزلت إلّا وأنا أعلم يوم نزلت وفيما أنزلت ، ولو سألتموني عمّا بين اللوحين لأخبرتكم ، فاسألوني قبل أن تفقدوني » « 2 » ، وهذا ما لم يدعه أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا قال به .
--> ( 1 ) - سورة الأنعام : 93 . ( 2 ) - شواهد التنزيل : 1 / 42 ح 31 ، تاريخ دمشق : 17 / 335 ، تفسير القرطبي : 1 / 35 ، تفسير الثعالبي : 1 / 52 .